أعلان الهيدر

الثلاثاء، 9 مايو، 2017

الرئيسية قيثارة السماء و كروان الفردوس (خارج المقارنة)

قيثارة السماء و كروان الفردوس (خارج المقارنة)

قيثارة السماء و كروان الفردوس
(خارج المقارنة)
في مثل هذا اليوم كان ميلاد و رحيل مقرئ مصر الأول (الشيخ محمد رفعت)
وُلــــِـــدَ يوم الإثنين الموافق 9 من مايو عام 1882
و رحل يوم الثلاثاء الموافق 9 من مايو عام 1950
   فاليوم يوم ميلاد و رحيل لعبقري التلاوة الشيخ محمد رفعت.          فذكراه تتواتر مرة من كل عام، إلا أنَّ مصر و العالم العربي و الإسلامي الذين ربطوا جمال صوته بشهر رمضان من أذان و تلاوات قرآنية. فما أجمل أن تعيش رمضان صائمًا تُغَذِّي الروح من روعة قراءاته، تنتظر منه الإذن في الإفطار وقتما يرفع أذان المغرب. 
حَيٌّ لا تغرب شمسه رغم مرور 67 عامًا على رحيله، فلو تجسد شهر رمضان في صورة إنسان لكان حِسُّهُ الشيخ محمد رفعت.

في الثانية من عُمره فقد بصره، فعوَّضه الله نعمة البصر بخير نعمة البصيرة ، فأتَّم حفظ القرآن و هو في سِنِّ الخامسة.

قد تقولون أني أبالغ في إعظامه محبة فيه، أو أتكلم عن معجزة، لكن ما ترونه مبالغة فهو تقصير مني حسبما التمستُ من بعض كلمات لم أدرك بها وافي حقه، و افتقرت لكلمات قد توضح جلالة قدره و عِظَمِ شأنه.

ففي سن الخامسة عشر كان مقرئأَ بمسجد فاضل باشا بالسيدة زينب، فبينما هو يافع في تلك السن المبكرة يتلوا القرآن و أرجاء المسجد تتلقى القرآن و كأنها تتنزل من جديد، يعجُّ المسجد بالوافدين منصتين له في خشوع يَمَسُّ القرآن قلوبهم قبل آذانهم فتخرج الكلمة من أفواههم (الله) من إحساسم بقرآن قد أنزل على كل مَن يستمع. يقرأ القرآن لا يرى مَن حوله سوى ملائكة يسمع همس إنصاتهم و نبض تفَكُّرِهِم و تَدَبُّرِهِم و صوت تهليلهم لحظة خروجهم عن الإنصات بلفظ الجلالة (الله).
هذا ما جعل صيته ذائعًا في العالم الإسلامي رغم ندرة الإتصالات إذَّاك، فكان أول مَن افتتح بث الإذاعة المصرية عام 1934 بسورة الفتح (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا).
صوته الرخيم المكتظ بجميع الطبقات التي عَرِفَ كيف يوظِّفها في تلاوة القرآن من خلال براعته و إتقانه في علمه بالمقامات الموسيقية  ما جعل صيته ذائعًا في أرجاء المعمورة.

أجمل ما قيل فيه:

** الشيخ محمد متولي الشعراوي وصف صوته في كلمات:
قال: مَن أراد أن يسمع القرآن بأحكام تلاوة مُحكَمة فليستمع لقراءة الشيخ محمود خليل الحُصري،
و مَن أراد الإستماع لصوت جميل فليستمع لقراءة اليشخ عبد الباسط عبد الصمد،
و مَن أراد الإستماع لحِسٍّ جميل و نَفَسٍ طويل فليستمع لقراءة الشيخ مصطفى إسماعيل،
و مَن أراد كل هذا في صوتٍ واحد فليستمع لقرآن اليشخ محمد رفعت.
** قال عنه أنيس منصور:
 "
ولا يزال المرحوم الشيخ رفعت أجمل الأصوات وأروعها، وسر جمال وجلال صوت الشيخ رفعت أنه فريد في معدنه، وأن هذا الصوت قادر على أن يرفعك إلى مستوى الآيات ومعانيها، ثم إنه ليس كمثل أي صوت آخر".
أما موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب  فَيَصِفُ صوت الشيخ محمد رفعت بأنه ملائكي يأتي من السماء لأول مرة،
 و لما سُئل الكاتب محمود السعدني عن سِرِّ تفرُّد الشيخ محمد رفعت فقال: كان ممتلئًا تصديقًا وإيمانًا بما يقرأ.
** أما الأديب محمد السيد المويلحي ، قال عنه في مجلة الرسالة:
 "سيد قُرَّاءِ هذا الزمن، موسيقيّ بفطرته وطبيعته، إنه يزجي إلى نفوسنا أرفع أنواعها وأقدس وأزهى ألوانها، وإنه بصوته فقط يأسرنا ويسحرنا دون أن يحتاج إلى أوركسترا".
ناهيكم عن ما قاله فيه الكثير من الكُتَّاب و الملوك و الرؤساء.
** و من الجميل في فيلم سواق الأتوبيس أن أراد مخرجه المبدع عاطف الطيب لفت انتباه المشاهدين بتوقيت الساعة السابعة صباحًا ـ دون الإشارة إلى ساعة يد أو ساعة حائط أو حتى ساعة رملية ـ لتحديد لتلك اللحظة، حيث كان بطل الفيلم نور الشريف يقوم بتهيئة الباص للإنطلاق في تلك اللحظة، فقبل أن يدير محرك الباص، فتح المذياع ليستمع لبداية تلاوة الشيخ محمد رفعت ـ إشارة إلى أن مؤشر الساعة قد ضبط موضعه على السابعة صباحًا من صوت الشيخ محمد رفعت، بعدها أدار محرك الباص.
و هذا ما ارتبط به الشعب المصري ــ حتى يومنا هذا ــ  و خاصة أهالي القاهرة الكبرى الذين ارتبطت مواقيت سعيهم لطلب الرزق و الخروج للعمل مع بدء قراءات الشيخ محمد رفعت بإذاعة القرآن الكريم، ينالون بركات القرآن ــ في بداية يومهم ــ من صوت يستشعرونه آتٍ من الجنة،
و من الطريف أن تولى رئاسة إذاعة القرآن الكريم الأستاذ /إبراهيم فرج مجاهد الذي أراد التجديد بتعديلات  في بنود الإذاعة و إضافة إعلانات ربحية أنقصت من هيبة الإذاعة، حيث فوجئ المستمعون في تمام الساعة السابعة صباحًا تلاوة قرآنية للشيخ طه الفشني، لم يلتفتوا لتوقيت قراءته ظنًّا منهم أن السابعة لم تحن بعد، منتظرين قراءة الشيخ محمد رفعت، إلا أنه لم يحدث ـ إذ توالت فقرات الإذاعة كالمعتاد دون الإستماع للشيخ محمد رفعت،
فانصبَّ على الإذاعة وابل من غضب شعبي، و كذا ورثة الشيخ محمد رفعت الذين طالبوا الإذاعة بضرورة عودة القراءة الصباحية للشيخ رفعت، و لو تطلب هذا اللجوء للقضاء، الأمر الذي دعى رئيس القناة وقتئذ أن يصلح الخلل الحسيم الذي أحدثه في شعب ارتبط توقيته بصوت الشيخ محمد رفعت.
رحمة الله على شيخنا الذي ارتبط به المسلمون ارتباطًا وثيقًا بحِسِّه الخالد الذي جسد القرآن مرئيًّا من خلال تلاواته بصوته الرائع. حيث حِسَّه الملائكي الذي ربط الأرض بالسماء.
كان الملك فاروق يفتتح خطبه و الإحتفالات الدينية و المصرية بصوت الشيخ محمد رفعت ، و ظل صوته يملأ جنبات الكون من أصداء تراتيله الملائكية، أصداء و رجع الصدى يصحبه تهليل الملائكة، إلى أن أصيب بسرطان الحنجرة عام 1943 إذ لم يمتلك غير نفقات بيته، فتوالت عليه الإستعدادات بالإمدادات لإجراء العملية الجراحية من رؤساء و عظماء و ملوك العالم الإسلامي، إلا أنه رفض كل ذلك بمقولته الشهيرة التي مازالت تتردد أصداؤها :(قارئ القرآن لا يُهَان)، زامنه المرض بقية حياته إلى أن فارق الحياة في مثل ثلاثائنا اليوم (الثلاثاء 9 مايو 1950)

غيض من فيض عن الشيخ الجليل محمد رفعت الذي بحقٍّ نال من الوصف منتهاه في عبارتين
قيثارة السماء  و  كروان الفردوس.

هناك تعليقان (2):

  1. القرآن نزل في الحجاز
    و طُبع في إسطنبول
    و قُرِءَ في مصر

    ردحذف
  2. فعلا قيثارة السماء و كروان الفردوس
    لم اسمع صوتا اجمل و لا اقوى و لا انقى من صوته

    ردحذف

يتم التشغيل بواسطة Blogger.