أعلان الهيدر

الخميس، 20 يوليو، 2017

الرئيسية قال "صالح عباس": هَلَا تَذَكَّرْتنِي يَومًا ،،، رُبَّمَا حَمَلْت ثوَابَ تِلْكَ الذِّكْرَى !

قال "صالح عباس": هَلَا تَذَكَّرْتنِي يَومًا ،،، رُبَّمَا حَمَلْت ثوَابَ تِلْكَ الذِّكْرَى !

چِلُّومِی اَیْجَا یُومْ وِیِکَا ,,,,,فِـ اِنَّنْنَانْ ثِوَابِي !!!!!

Jillom ayga yaom waika ,,, Fen.nan,nan Sewaabi
هَلَا تَذَكَّرْتنِي يَومًا ،،، رُبَّمَا حَمَلْت ثوَابَ تِلْكَ الذِّكْرَى !

         إحدى مقاطع أغنية شدى بها فناننا و أستاذنا عبقري الأجيال ــ الراحل الباقي بجميل سيرته و نظيف مسيرته "صالح عباس".

لم يخطر ببالنا أن شدوه لهذا المقطَع سيصبح يومًا لنا و لكل محبيه لا للحبيبة فقط
لم يخطر ببالنا أن نداءه بهذا المقطَع سيكون يومًا للنوبة التي أخلص لها بجميل العطاء،

و كأنه يحثنا على تذكره بكل جميل، ضامنًا ثواب تلك التذكِرَة يقينًا منه بالله تعالى.
ترددت كَثيرًا في رثائه حزنًا على رحيله، و خشية أن تخونني الكلمات، فالكلمات فقط لن توَّفِّيه كامل حقه، و لن تبلغ شامخ سُمُوِّه، و لا عالي مقداره  و قدره ، فلكل مقامٍ مقال، و مقامه أسمى مِن أن يحدوه مقال، لكن بمتواضع مقالي أجاهد الكلمات كي تصوغ ما في القلب من غُصَّةٍ على رحيله، و ربما يحمل الصمت من معانٍ أعمق يستحيل على الكلمات ـ و إن عَظُمَت ـ صياغتها.

      كان بحق الإنسان و الأب و الأخ و الصديق الكريم المضياف السخي.
يكفي فقط معاملاته التي كان يكسوها نقاء الصِدق في ثوب من صفِيّ الإخلاص، أكمامه المحبة و الترحاب، و جيوبه الكرم و الجود و البذل بسخاء،
تخشاه مهابةً لوقاره، فتراه كرمًا يستضيفك بعينيه، يستمع إليك بلا مللٍ، و يُسدي إليك النصيحة، فلا تبرح حواره إلا و قد أثلج صدرك بنور أملٍ استيأست استبصار بصيصٍ من نواله.


عرفناه حميدُا صبورًا في كل سراءٍ و ضراء، يحتسب كل ما آتاه الله خيرًا،
أصيب بمرض السكري فصادق المرض، فلم نَشعره مريضًا، و لما بُتِرت إحدى ساقيه عايش الأمر يقينًا بالله أن إحدى ساقيه سبقته إلى الجنة، بعدها ـ و في توقيت أشبه بالصدفة ـ اجتمع بِدارِه كوكبة من أقطاب النوبة لزيارته و إخراجه من ضِيق الحَزَن إلى ساحة الأَمَل بإضفاء البهجة في قلبه.


كان هذا اللفيف يجمع كل من أ./ أحمد إسحاق، و من الفنانين ــ فكري الكاشف ـ مجدي
 باطا ـ عادل باطا ـ جمال عبد الله ـ فتحي بكشة ـ أحمد حسين العمدة ، و صديقه و رفيق دربه و صاحب أشعار روائعه أ./ عبد الرحمن محمد صالح.  و آخرين لا تسعفني الذاكرة على تذكرهم، الكل اجتمع في داره لزيارته، فجلس (رحمه الله ) إليهم، و ما إن بدأ فكري الكاشف بِدَقِّ أوتار عوده ـ أشار (رحمه الله ) إلى ابنه هاني كي يناوله الدف، و بكل ثقة و رضاء نفس خاطب الدف بكريم كّفِّه، ثم شَدَى و إيقاع دفه لا يُخطئ جميل صوته، فَلَم يتذبذب صوته من حَزَنٍ، و لم يضطرب حِسُّه من أَلَمٍ، فشدى و الكل يحمل شرف كورال يردد وراءه.
لم يبخل على أحد بمعلومة أو سؤال أو نوال، مِعطاء بلا حدود، جوَّاد بلا انتظارٍ لرد معروفٍ. لم يترك فرضًا و لا سُنَّة، لم تُعجِزهُ ساقه من حمد الله ــ فكان لسانه رطبًا بذكر الله و حمدِه ـ و كان بيته مسجدًا يؤم فيه الملائكة، يصلي و أحفاده يلهون على كتفيه، و تارةً يقلدون إشارات سبابته أثناء التشهد.
استضاف فريق عمل ـ برنامج نوبة أشري ـ بترحاب لا يليق إلا بملك، حيث تُوِّجَ بعمامته و قال ما لم يسبقه غيره من حديثٍ عن النوبة، و غنى حيث أمعن فريق العمل في الإنصات لجميل شدوه، الصالة بمنزله لا تدعوها إلا مندرة أو ديوان نوبي عتيق ـ رغم ما تحوي من حديث الأجهزة العصرية ـ إلا وقد أجلسك على أرائك نوبية، صالة تتزين جدرانها بالكرج و الدف و صور تتحدث عن النوبة، فلا تدرِ في أي الأماكن أنت أو أي العصورـ بيد أن صوته يُخرجك من ضوضاء هذا الزمان إلى طبيعة النوبة الهادئة، بعض من فريق العمل لا يعرف النوبية ـ لكن استشعروا المعنى من مرهف حِسِّه، بالدف فقط غنى ــ فكان الدف أوركيسترا كامل اللحن بأنامله، شدى بأغنية حسبوها لمنير و لم يكن ببالهم أن محمد منير بنى مجده على أعتاب أغنياته، من العاشرة مساءً و حتى الثانية صباحًا و بين الفقرات يحذرهم (رحمه الله ) من الرحيل دون عشاء، و لم يتركهم إلا و قد تناولوا كريم ضيافته، و في ظهيرة اليوم التالي حرص عمي أ./ أحمد حسين كباره ـ مدير البرنامج ـ على وداعه قبل سفره بسويعات، فلم يتركنا إلا و قد شاركناه الغداء.

إبان إصدار التقويم النوبي للعام 2016 شَرُفنا كفريق عملٍ بوضع صورته في صدر النتيجة كأول شخصية نوبية نستهِلًّ بها العام، و بكل ترحابٍ و تواضع استقبلنا،
لم يمل أسئلتنا عن النوبة و حياته الفنية و علاقة النغم النوبي بما حول النوبي من طبيعة، و كيف استلهم النوبييون الأوائل موسيقاهم من تناغم الأجواء النوبية من شادوف و ساقية و ما إلى ذلك.
لم يقف الأمر عند هذا الحد فَحَسْب،،، فلا ننسى دعمه بما بذله من إجراء اتصالات بأصدقائه و معارفه و المشاهير في مصر و السودان لنشر الفكرة التي تصب في ـ المقام الأول ـ للنوبة، و كعمل يستحق المشاركة فيه، لما فيها من فكرة نوبية جديدة تسهم في انتشار اللغة و التراث النوبي.
و من الجميل منه أيضًا أنه كان حريصًا كل الحِرص على تعليم أحفاده اللغة النوبية ـ في خِضَمّ الأجواء القاهرية ـ و كانت ثمار ما بذره فيهم أن يرى الجد امتداد حياته يُجدي، فيرى فيهم طفولته، و في أبنائه شبابه و رجولته، طَمْأنَهُ الله على حُسن ما ترك، ليُلَبِّي نداء ربه بإسلام روحه لبارئها، فهو حيٌّ بأبنائه، بأحفاده، بنغماته، بتراثٍ آثره على نفسه ليكون هو نفسه تراثٌ باقٍ ببديع أعماله.
رحمك الله رحمةً واسعة، و ألبسك ثيابًا من سندسٍ و إستبرقٍ متكِّئًا على أرائك العز، شامخًا بين مَن سبقوك، رافعًا لواء الفرحة و لواء المحبة و الصدق و الإخلاص و التواضع و الصبر و الرضا.
و جعلك الله في زُمرة مَنْ رَضِيَ اللهُ عنهم و رَضوا عنه.
آمين ..... آمين ..... آمين يا رب العالمين.

هناك تعليق واحد:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.